محمد بن علي الشوكاني
3541
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
وإذا تقرر هذا علم السائل - كثر الله فوائده - أن خيار المعاينة الذي وقع السؤال عنه هو لاحق بخيار الغرر ، وله حكمه إجمالا وتفصيلا ، لأن خيار الغرر هو الأصل الذي رجعت إليه أنواع الخيارات ، كما أسلفنا . وأما القول بأنه كخيار الإجازة فلا أدري بأي مسلك من المسالك المقبولة ثبت ذلك ، فإن إلحاق الشيء بالشيء لا بد فيه من وجود الأركان الأربعة ( 1 ) ، أي : الأصل بعد ثبوت كونه أصلا بالبرهان ، والفرع بعد ثبوت كونه فرعا بالبرهان ، والعلة بعد ثبوت كونها علة بمسلك مقبول ، والحكم الذي هو ثمرة الإلحاق وفائدته ، ومن قام في مقام منع كون خيار الإجازة أصلا ، وخيار المغابنة فرعا ، فقد قام مقاما لا يزحزحه عنه إلا البرهان المقبول . هذا على فرض عدم وجود الفارق ، فكيف والفارق ها هنا موجود ! فإنه ناجز يترتب عليه أحكامه . وإذا تقرر ما قدمنا من إلحاق خيار المغابنة بخيار الغرر للعلة الجامعة بينهما ، فقد حكم الشارع في خيار الغرر في المصراة ( 2 ) بأنه يرد المشتري قيمة ما استهلكه من درها ، فليثبت
--> ( 1 ) أي أركان القياس . انظر تفصيل ذلك : " البحر المحيط " ( 5 / 74 ) ، " الكوكب المنير " ( 4 / 12 ) ، " المسودة " ( ص 425 ) ، " تيسير التحرير " ( 3 / 272 ) . ( 2 ) تقدم تخريجه .